نزوى ٢٠١٥

جاءت فكرة العواصم الثقافية في العالم بدأت من 1982م بعد اعتماد ” العقد العالمي للتنمية الثقافية “(1988 -1997) في المؤتمر الذي عقدته الامم المتحدة حول السياسات الثقافية الذي يركز في فلسفته على ضرورة الترابط بين الثقافة والتنمية اضافة الى ضرورة اجراء حوار ثقافي بين الشعوب يحترم مقومات الهوية الثقافية الوطنية ، ومن ابرز ثمار هذا العقد ” برنامج العواصم الثقافية الاقليمية ” الذي انطلق في اوروبا منذ عام 1985م ثم تبنته الدول العربية وقد جرى اقرار برنامج العواصم الثقافية بطلب من المدير العام لمنظمة اليونسكو خلال اجتماع اللجنة الدولية الحكومية للعقد العالمي للتنمية الثقافية في دورتها الرابعة في باريس وبناء على اقتراح من المجموعة العربية في اليونسكو خلال اجتماع هذه اللجنة عام 1995م اعلن انطلاق العواصم الثقافية العربية ، وعلى غرار البرنامج الذي أطلقته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو باختيار عاصمة الثقافة العربية، تبنت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيكو برنامج عاصمة الثقافة الإسلامية التي تسند سنويا إلى ثلاث مدن إسلامية عريقة واحدة عن كل من المناطق الإسلامية الثلاث: العالم العربي ، وإفريقيا ، وآسيا، تضاف إليها العاصمة التي تستضيف المؤتمر الإسلامي لوزراء الثقافة ، وتمتد الاحتفالات والتظاهرات على سنة كاملة، وتم اختيار مدينة نزوى عاصمة للثقافة الاسلامية للعام 2015م وذلك في المؤتمر السادس (باكو-أذربيجان) في 13 – 14 اكتوبر 2009م بعد ان تم اعتماد مجلس الوزراء الموقر باختيار مدينة نزوى عاصمة للثقافة الاسلامية 2015م، في المنظومة العشرية الثانية وذلك  لما تتمتع به مدينة نزوى من مكانة تاريخية ودينية وثقافية في التاريخ العماني على مر العصور، فقد اصبحت عاصمة لعمان في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري (177هـ) وهي تعتبر واحدة من مراكز تخريج الفقهاء في علوم الدين الحنيف على امتداد الرقعة الاسلامية الشاسعة، وهي مدينة مزدانة بالمساجد والحصون والقلاع، ومن الاسماء التي عرفت بها مدينة نزوى (بيضة الاسلام) وهو عائد لأهميتها الثقافية والدينية وذلك لوجود مدارس الفقه الاسلامي وعكوف العلماء على الدراسة والتأليف في كافة مناحي الدراسات الاسلامية.

وبدأت مسيرة الاعداد والتحضير للاحتفاء بنزوى عاصمة الثقافة الاسلامية حيث تم تشكيل لجنة رئيسية بعدد من الشخصيات العلمية والادبية من مختلف المؤسسات الحكومية، بالإضافة الى التمثيل الاهلي لمدينة نزوى، وشكلت اللجنة عدد من اللجان الفرعية لبلورة خطة عمل متكاملة للاحتفال بهذه المناسبة، حيث تم الخروج ببرنامج متكامل للأنشطة والفعاليات الثقافية طوال العام الى جانب أن السلطنة تستضيف المؤتمر التاسع للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية للعالم الاسلامية لعام 2015م.

وفي ظل التعاون المشترك بين المؤسسات والجهات الحكومية وكذا المبادرات المجتمعية المتمثلة في مختلف القطاعات نتوجه بالشكر الجزيل على ما لمسناه من تعاون للاحتفاء بهذه المناسبة من أجل ابرازها بالشكل الذي يليق بمكانة نزوى عاصمة للثقافة الاسلامية حيث ان هذا الحدث بشكل عام يمثل السلطنة.