عن نزوى

أصل التسمية:- 

يعود اسم (نزوى) للفعل (نزا) اي وثب، والنزوة تعني الوثبة. ويقال نزوى على قياس وثبى . وبعضهم يرى أن التسمية تعود لعين ماء صغيرة تسيل في وادي” كلبوه” وتعد أم فلج ” أبي ذؤابة” و الي تدعى نزوى، ولعل الأمر عكس ذلك ، أي  أن العين سميت باسم البلدة. بينما يرى ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان  بأن التسمية تعود لجبل يقع غرب المدينة ويدعى بنزوى، ويؤكد هذا الرأي القاموس المحيط.

المكانة التاريخية للمدينة:-

لمدينة نزوى أهمية تاريخية كبيرة في التاريخ العماني وفي المجتمع العماني المعاصر وقد أولتها الدولة عناية مميزة لما تمثله من رمز مهم وكذلك لمكانتها الدينية والعلمية . فقد أصبحت عاصمة لعمان في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري(177هـ) في عهد الامام محمد بن عبدالله بن أبي عفان اليحمدي.

ومن الأسماء التي عرفت بها : ” بيضة الإسلام ” و ” تخت العرب” . واسم بيضة الاسلام عائد لأهميتها الثقافية و الدينية.

علماء نزوى:

تشتهر مدينة نزوى عبر العصور بعلماء و أئمة عدة، و من رجالات نزوى عبر التاريخ جابر بن زيد الأزدي الذي عاش في قرية (فرق)  و أصبح ثقة في الحديث باجماع المحدثين، ولد في أوائل العشرينات من الهجرة و توفي عام ثلاثة وسبعين بالبصرة كما ولد فيها ابن دريد اللغوي و العلامة بشير بن منذر السالمي و العلامة أبو عثمان سليمان بن عثمان النزوي والعلامة مسعدة بن تميم النزوى و العلامة أبو معاوية عزان بن الصقر اليحمدي و العلامة خالد بن سعود النزوى و غيرهم من العلماء، ومن هؤلاء الشيخ المورخ الشاعر سليمان بن بلعرب بن عامر بن عبدالله بن بلعرب السليماني العقري النزوى، تتلمذ هذا النسابة على يد علماء و أدباء و نسابة عمان ، وممن صرح بالتتلمذ على يدهم في مجال الشعر والأدب ( الشاعر العماني راشد بن خميس بن جمعة الحبسي)، وهو الذي جمع وبوب ديوان الشاعر المذكور المسمى (ديوان الحبسي)، وكان بينه وبين الشاعر مراسلات و أشعار مبثوثة بين ثنايا الديوان. و قد كانت و لا زالت مركز نزوى إشعاع فكري و حضاري للمناطق الجغرافية المحيطة بها.

قلعة نزوى و أسواقها المميزة:

تقع قلعة نزوى في وسط المدينة كجزء من حارة العقر ، و قد قام ببنائها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي الأول ، الملقب بصاحب الكاف ” قيد الأرض” وذلك في عام 1688م . و هي دائرية الشكل ، ويبلغ  قطرها 50 مترا، و ارتفاعها 35 مترا، وعمقها تحت سطح الأرض 35 مترا، وقد استغرق بناؤها اثنتي عشرة سنه، وهي مبنية من الصاروج ( الطوب العماني الذي يضاف له المدرة أحيانا ) على قاعدة من حجر الصوان . وقد ردمت حتى أرتفاع 15 مترا ، أما في الداخل فأنه يوجد عند كل انعطاف باب صغير لعرقلة المهاجمين، وتوجد فتحات علوية لصب الماء المغلي أو العسل أو الزيت المغلي . وعلى ارتفاع 24 مترا توجد 25 فتحة كبيرة و 120 فتحة صغيرة ، جميعها مخصصة للدفاع عن القلعة في كل الاتجاهات.

وتعد هذه القلعة أكثر قلاع عمان متانة و تكاملا. ولضمان قوة ومقاومة القلعة حفرت فيها سبع آبار لتزويدها بالمياه اللازمة. وقد استخدمت القلعة أيضا  كمقياس لضبط عمق فلج دارس أثناء حفر بعض أجزائه من أجل تيسير حركة المياه وتوزيعها على المناطق المجاورة بشكل ميسر ، ولتتوزع على كامل الحيازات الزراعية التي يمكنها الوصول اليها.

وتقع القلعة ضمن سور طويل يحيط بخمسة عشر برجا ، أهمها:

  • برج السوق.
  • برج أبي المؤثر.
  • الشجبي.
  • بلج.
  • المزارعة.
  • العلياء.

و يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار، وفيه أربع بوابات ضخمة تزينها النقوش الخشبية العمانية التقليدية.

وبما أنه كان لمدينة نزوى وظيفة دفاعية  كباقي المدن العمانية ، فانه  تتوزع في منطقة نزوى مجموعة من الحصون المهمة وذات الطابع الاستراتيجي في الماضي العتيد . وقد أصبحت الآن من أهم الأوابد  التاريخية و التي تمتلك عوامل جذب سياحية قوية ومن أهم تلك الحصون الآتي:

  1. حصن نزوى: ويقع هذا الحصن بجانب قلعة نزوى الشهباء ، وقد بنى في عهد الإمام محمد بن عبدالله بن أبي عفان  في القرن الثاني الهجري. وقد جدد مرات عدة تمت خلاله  تعليته  وزيادة قوته. وبقي مقرا لوالي نزوى حتى فترة قريبة من الزمن (بداية العهد الجديد)، لذلك فقد كان مركز إدارة للمدينة و للمنطقة بمجملها، و بشكل خاص عندما كانت عاصمة للدولة.
  2. حصن سليط: ويقع في مدخل نزوى الشمالي. وكانت مهمته تلقي الصدمة الأولى في حالة مهاجمة المدينة ، و يؤمن بالوقت نفسه الحماية لفلج دارس . وقد بنى في القرن الحادي عشر الهجري . ويحاط هذا الحصن بسور  متين عرضة سته أمتار.
  3. حصن تنوف : ويقع على سفوح الجبل الأخضر على طريق نزوى – عبري. وتكمل مهمته مهمة حصن سليط ، وهي الدفاع عن البوابة الشمالية لمنطقة نزوى.
  4. قلعتا فرق : و تشكلان مركز الحماية لمدينة نزوى في الجهة الجنوبية .
  5. حصن الرديدة: ويقع في بركة الموز التي تشكل بوابة منطقة نزوى الجنوبية و المدخل الاستراتيجي للجبل الأخضر عبر وادي المعيدن.

ومن المعالم المهمة في تاريخ نزوى برج القرن، الذي يقع عند بوابة نزوى الشمالية . ويشكل مرصدا للإنذار المبكر عند وصول الأعداء ، وقد بنى على جبل صغير يشرف على المنطقة كلها .

كما تشتهر مدينة نزوى بأسواقها القديمة و من أسواقها الشهيرة  سوق نزوى القديم الذي يقع على مقربة من أسوار القلعة الشهباء الشهيرة (قلعة نزوى) يتفرع سوق نزوى بما يحتضنه من تراث وبناء معماري تقليدي تتناسق فيه التقسيمات القديمة مع ملامح البناء الحديث، و قد ساعد موقعه القريب من القلعة في كثرة مرتاديه من السياح وكونه واجهة الولاية الحضارية مما جعله مقصدا لمعظم زوار الولاية  ويشتهر بالصناعات الحرفية كصناعة الخناجر و الفضيات  و المنسوجات إضافة  الى الصناعات السعفية فهو سوق شامل.

و في عام 1993م فاز مبنى سوق نزوى بجائزة أفضل مشروع معماري عربي باعتباره أحد الصروح المعمارية التي تم تنفيذها على الطابع العربي الإسلامي التقليدي، حيث جاء التصميم منسجما  ومتناسقا مع المباني الأثرية المجاورة للسوق- و أهمها قلعة نزوى التاريخية التي يرجع تاريخ بنائها الى 1668م.

مساجد نزوى:

تتوزع في مدينة نزوى مجموعة من المساجد ، يمتلك بعضها أهميه تاريخية كمسجد الشواذنة في العقر، الذي بنى في العام السابع للهجرة، و مسجد سعال، الذي بنى في العام الثامن للهجرة. ومسجد الشيخ بالعقر أيضا، والذي بني في القرن الثاني الهجري، ومسجد الأئمة الذي بني في القرن الثالث الهجري، وجامع سمد الذي بني في السنة الثامنة للهجرة ومسجد الشريجة ومسجد العين وغيرها الكثر من المساجد الأخرى.

ويعد جامع السلطان قابوس صرحا معماريا مميزا ليس على صعيد نزوى فقط . بل وعلى صعيد السلطنة ، وقد انهى  العمل به في بداية الثمانينات من القرن العشرين.

مدارس نزوى الفكرية:

لقد لعبت المساجد الجامعة في نزوى دورا مهما في النشاط التعليمي كجامع نزوى الذي يرجع تاريخ بنائه الى السنة الثانية للهجرة ، و أصبح جامع نزوى مركزا تعليميا تخرج منه كثير من أفاضل العلماء وهو في ذلك مماثل للدور الذي قامت به المساجد الجامعة في انحاء العالم الإسلامي، ومن هؤلاء العلماء الإمام الصلت بن مالك الخروصي و الشيخ أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي و نحوهم كثيرون ولقد كانت المساجد تقوم بدور المدرسة لكافة الشرائح العمرية، حيث كانت تعقد الحلقات العلمية في مختلف العلوم لاسيما علوم الدين واللغة و الحساب و كان يتم ذلك في صحن المسجد أو في داخل بيت الصلاة، وأشهر مدرسة مسجد هي مدرسة جامع نزوى التي خرجت علماء فطاحل، وكذلك مسجد الشواذنة حيث كان أهم مراكز نشر العلم وذلك من خلال علماء نزوى المعروفين كالعلامتين أبي عبدالله عثمان الأصم و أبي علي الحسن بن سعيد . وهناك مدارس جامع سعال، ومسجد الشيخ البشير بن المنذر ، ومسجد محمد بن الحواري(3هـ)، ومسجد محمد روح ( 3- 4 هـ) وغيرها كثير.

وفي فترة لاحقة تواكب التعليم في المساجد مع وحدات بنائية ملتحقة بالمسجد، أو معمولة بصفة مستقلة ومن ذلك نجد مدرسة الجليلين حيث أشارت المصادر الى  أن العلامة أبا على الحسن بن أحمد النزوى (ق 7،6هـ) أقام مدرسة لتعليم علوم الشريعة على نفقته الخاصة، استقطبت عددا كثيرا من طلاب العلم.

كذلك فإن هناك بعض المدارس المنتشرة في داخل الحارات كما في  حارة الكنود، وحارة المدة حيث بنيت الأخيرة فوق باب الصباح الشرقي . و هناك مدارس أقامها الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح الصقري النزوى ( ت 546هـ) لتدريس علوم الشريعة وأصول الدين ومن أشهر خريجيها الشيخ احمد بن عبدالله الكندي صاحب كتاب المصنف.